السيد علي الفاني الأصفهاني

157

آراء حول القرآن

عمل الطائفة المحقة بهذه الأخبار من إجماعهم على ذلك لم يدل على العمل بما يخص القرآن ، ثم قال بعد أسطر . لا نسلم أن الطائفة عملت بأخبار آحاد يقتضي تخصيص القرآن وعلى من ادعى ذلك أن يبينه ، - إلى أن قال - : ورد عنهم ما لا خلاف فيه من قولهم : إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فخذوه وإن خالفه فردوه أو فاضربوا به عرض الحائط ، ويظهر من مجموع كلمات الشيخ ( ره ) أن للقائل بعدم جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد أدلة أربعة : الأول : إن عموم الكتاب يوجب العلم واليقين ، وخبر الواحد لا يوجب إلا الظن ولا يجوز عقلا أن يترك العلم بالظن . وفيه أولا : إن عموم العام لا يوجب العلم خصوصا بعد ما قلنا من أن العام ليس موضوعا للعموم ، لأن أصالة العموم أصل عقلائي محاوري مقامي ، بمعنى أن مقتضى المحاورة الأخذ بالعموم ، وذلك لأن مفهوم العام قابل للانطباق على كل ما يصدق عليه هذا المفهوم ، فعلى المتكلم تطبيقه على كل مصاديقه بالإرادة الجدية ، وأما بعد ورود بيان المراد الجدي بلسان التخصيص أو الغاية أو الاستثناء أو النهي عن نوع من أنواع العام ، يظهر بأن العام ليس مرادا جديا للمتكلم ، وعلى هذا فعموم العام لا يكون قطعيا ، نعم ، الظاهر المقامي هو العموم ولذا نتمسك بأصالة العموم ، وقد عرفت أننا لا نقول أنها أصالة لفظية بل مقامية وإن أمكن استنادها إلى اللفظ بسبب سريان المفهوم طبعا ولا وضعا . وثانيا : إن قوله : خبر الواحد لا يوجب إلا الظن فمردود بأن خبر الواحد وإن لم يوجب العلم الوجداني إلا أن احتمال الخلاف الموجود فيه إنما هو بمثابة من الضعف ، بحيث لا يعتني به العقلاء حسب فطرتهم العقلائية التي بنوا عليها جميع شؤونهم الحياتية ، وهل من المعقول أن يقال بعدم حجية خبر